القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

367

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الخير ذاتيا للتوفيق داخلا في مفهومه * والفاضل المدقق ملا مرزا جان رحمه اللّه جعله من لوازم ذات التوفيق * وهذا هو الحق فمعنى كون الخير ذاتيا للتوفيق انه لا ينفك عنه لا بمعنى انه جزء من مفهومه كما يتبادر إلى الفهم فالمراد من الذاتي في قول الزاهد لامتناع تخلله بين الشيء وذاتياته للشيء المنسوب إلى الذات سواء كان عين الذات أو جزءه أو لازما غير منفك عنه اي معناه اللغوي لا الاصطلاحي * وعلى ما قررناه لا احتياج إلى التكلفات في جعل الخير ذاتيا له والانصاف ان قوله لان الخير معتبر في مفهوم التوفيق يأبى عن هذا التوجيه وينادى على أنه ذاتي وجزء له * وقيل في توجيه الذاتية ان مفهوم التوفيق توجيه الأسباب نحو المطلوب الخير فالخير ذاتي وداخل في مفهومه * ( ولا يخفى ) على سالك مسالك التحقيق وشارع مشارع التدقيق ان اخذ شيء في تعريف امر لا يستلزم كونه ذاتيا له وداخلا فيه مطلقا * ( ا لا ترى ) ان الانسان مأخوذ في تعريف اللفظ بما يتلفظ به الانسان والغير مأخوذ في تعريف الأصل بما يبتني عليه غيره مع أنهما خارجان عن اللفظ والأصل فليس كل مأخوذ في تعريف شيء ذاتيا له داخلا فيه ( نعم ) إذا أريد بالمأخوذ المأخوذ بطريق حمله على المعرف أو وصفه للمحمول على المعرف فالكلية حينئذ صادقة لكن الخير في تعريف التوفيق ليس كذلك * ( وقيل ) ان التوفيق لا يستعمل في الشرع والعرف الا في الخير * فمن هذا يعلم أن الخير ذاتي له داخل في مفهومه وأنت تعلم أن تخصيص الاستعمال لا يستلزم الدخول * ( وقيل اختلف ) المتكلمون في التوفيق فقال البعض التوفيق الدعوة إلى الطاعة * وقال البعض خلق الطاعة * وقال البعض خلق القدرة على الطاعة وكلها خير فالخير داخل في مفهوم التوفيق * ( ولا يخفى ) انه لا يفهم منه